الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
201
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
« ليس منا من تشبه بغيرنا » « 1 » وأما ما جاء في حديث الهجرة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - جاء إلى أبى بكر - رضى اللّه عنه - متقنعا بالهاجرة ، فإنما فعله - صلى اللّه عليه وسلم - تلك الساعة ليختفى بذلك للحاجة ، ولم يكن عادته التقنع . وقد ذكر أنس عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان يكثر القناع « 2 » . وهذا إنما كان يفعله للحاجة من الحر ونحوه . قال شيخ الإسلام الولي بن العراقي في شرح تقريب [ الأسانيد : ] التقنع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة أو برداء أو نحو ذلك . انتهى . وقال ابن الحاج في « المدخل » : وأما قناع الرجل فهو أن يغطى رأسه بردائه ويرد طرفه على أحد كتفيه . انتهى . وأما قول ابن القيم : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - إنما فعل ذلك للحاجة ، فيرد عليه حديث سهل بن سعد أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يكثر القناع . رواه البيهقي في الشعب والترمذي . وللبيهقي في الشعب أيضا وابن سعد في طبقاته من حديث أنس بلفظ : يكثر التقنع ، فهذا وما أشبهه يرد قول ابن القيم : أنه لم ينقل عنه أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لبسه . وأما قوله : ولا أحد من أصحابه ، فيرده ما أخرجه الحاكم في المستدرك ، بسند على شرط الشيخين عن مرة بن كعب قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يذكر فتنة فقربها ، فمر رجل مقنع في ثوب ، فقال : « هذا يومئذ على الهدى » ، فقمت فإذا هو عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - « 3 » . وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن أبي العلاء قال : رأيت الحسن بن علي يصلى وهو مقنع
--> ( 1 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 2695 ) في الاستئذان ، باب : في كراهية إشارة اليد في السلام ، من حديث ابن عمرو - رضى اللّه عنهما - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 50434 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( ص 32 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4601 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3704 ) في المناقب ، باب : في مناقب عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - ، وابن ماجة ( 111 ) في المقدمة ، باب : فضل عثمان - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .