الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
20
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - أحسن عباد اللّه شفتين وألطفهم ختم فم . بحر من الشهد في فيه مراشفه * يا قوته صدف فيه جواهره وعن أبي قرصافة قال : بايعنا رسول اللّه أنا وأمي وخالتي ، فلما رجعنا قالت لي أمي وخالتي : يا بنى ، ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن وجها ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما ، ورأينا كالنور يخرج من فيه . وأما ريقه الشريف ففي الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال يوم خيبر : « لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها ، قال : « أين علي بن أبي طالب ؟ » فقالوا : هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه ، قال : « فأرسلوا إليه » فأتى به ، فبصق الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - في عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع « 1 » . الحديث متفق عليه . وأتى بدلو من ماء ، فشرب من الدلو ، ثم صب في البئر ، أو قال : « مج في البئر » ففاح منها مثل رائحة المسك « 2 » . رواه أحمد وابن ماجة من حديث وائل بن حجر . وبزق في بئر في دار أنس ، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها ، رواه أبو نعيم . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يوم عاشوراء يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة فيتنقل في أفواههم ويقول للأمهات : « لا ترضعنهم إلى الليل » فكان ريقه يجزئهم « 3 » . رواه البيهقي .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2942 ) في الجهاد والسير ، باب : دعاء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة ، ومسلم ( 2406 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 659 ) في الطهارة وسننها ، باب : المج في الإناء ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 315 و 318 ) ، بسند ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 226 ) .