الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
196
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أبيه قال : رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعليه حلة حمراء كأنني أنظر إلى بريق ساقيه « 1 » . قال سفيان : أراه حبرة . وعن البراء بن عازب قال : ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 2 » . رواهما الترمذي . وفي البخاري ومسلم : رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه . وفي رواية لأبى داود ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 3 » . وقوله : من ذي لمة : - بكسر اللام - أي شعر الرأس ، دون الجمة ، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ، فإذا زادت فهي الجمة . وفي النسائي : ما رأيت رجلا أحسن في حلة حمراء من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . قال في القاموس : الحلة - بالضم - إزار ورداء ، برد أو غيره ، ولا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة . قال ابن القيم : وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا ، ولا يخالطها غيرها ، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، كسائر البرود اليمانية ، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط ، وإلا فالأحمر البحت ينهى عنه أشد النهى ، وفي صحيح البخاري : ( أنه - صلى اللّه عليه وسلم - نهى عن المياثر الحمر ) « 4 » وفي صحيح مسلم عن ابن عمر قال : ( رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على ثوبين معصفرين فقال : « إن هذا لباس الكفار فلا تلبسهما » « 5 » ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صباغا أحمر . قال : وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر ، وأما كراهته فشديدة ، فكيف يظن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لبس الأحمر القانى ، كلا لقد أعاذه اللّه منه ، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء واللّه أعلم . انتهى .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5849 ) في اللباس ، باب : الميثرة الحمراء ، من حديث البراء - رضى اللّه عنه - . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2077 ) في اللباس ، باب : النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر .