الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

165

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال : رأيت في يمين النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ، ومن ذا مرة « 1 » ، وفي سنده ضعف . وأخرج فيه ، وفي الطب لأبى نعيم من حديث أنس . كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ، فيأكل الرطب بالبطيخ ، وكان أحب الفاكهة إليه . وسنده ضعيف أيضا . وأخرج النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يجمع بين الرطب والخربز - « 2 » وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي - نوع من البطيخ الأصفر . وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر ، واعتلوا بأن الأصفر فيه حرارة كما في الرطب ، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ الآخر . والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة ، وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة ، واللّه أعلم . وفي رواية النسائي أيضا ، بسند صحيح عن عائشة أن نبي اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أكل البطيخ والرطب جميعا « 3 » . وأخرج ابن ماجة عن عائشة : أرادت أمي معالجتى للسمنة لتدخلنى على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء ، فسمنت كأحسن سمنة « 4 » . ورواه النسائي وقال : بالتمر ، مكان الرطب . وأما فضائل البطيخ فأحاديثه باطلة ، وإن أفرده النوقاني في جزء كما قال الحافظ واللّه أعلم . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يأكل التمر بالزبد ويعجبه . فعن عبد اللّه وعطية ابني بسر ، قالا : دخل علينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقدمنا له زبدا وتمرا ، وكان يحب

--> ( 1 ) ضعيف جدّا : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 9 / 170 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه أصرم بن حوشب ، وهو متروك . ( 2 ) صحيح : أخرجه البغدادي في « تاريخ بغداد » ( 3 / 40 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 4916 ) وعزاه فيه لأحمد والترمذي في الشمائل والنسائي . ( 3 ) حسن : وقد تقدم قريبا . ( 4 ) صحيح : والحديث أخرجه أبو داود ( 3903 ) في الطب ، باب : في السمنة ، والنسائي في « الكبرى » ( 6725 ) ، وابن ماجة ( 3324 ) في الأطعمة ، باب : القثاء والرطب يجمعان ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .