الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

120

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الصحفة وانفلقت ، فجمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول : « غارت أمكم » ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة إلى التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت . وعند أحمد وأبى داود والنسائي ، قالت عائشة : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية ، أهدت إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إناء من طعام ، فما ملكت نفسي أن كسرته ، فقلت : يا رسول اللّه ما كفارته ؟ قال : « إناء كإناء وطعام كطعام » وعند غيرهم : فأخذت القصعة من بين يديه فضربت بها وكسرتها ، فقام - صلى اللّه عليه وسلم - يلتقط اللحم والطعام وهو يقول : « غارت أمكم » فلم يثرب عليها . فوسع خلقه الكريم آثار طفحات آثار غيرتها ، ولم يتأثر ، وقضى عليها بحكم اللّه في القصاص . وهكذا كانت أحواله - صلى اللّه عليه وسلم - مع أزواجه ، لا يأخذ عليهن ويعذرهن ، وإن أقام عليهن قسطاس عدل أقامه بغير قلق ولا غضب ، بل رؤوف رحيم ، حريص عليهن وعلى غيرهن ، عزيز عليه ما يعنتهم . قيل : وفي هذا الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيري فيما يصدر منها ، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة . وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا ، « إن الغيري لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه » « 1 » انتهى . وعن عائشة - رضى اللّه عنها - : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بخزيرة طبختها له ، وقلت لسودة - والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بيني وبينها - : كلى ، فأبت ، فقلت لها : كلى ، فأبت ، فقلت لها : لتأكلين أو لألطخن بها وجهك ، فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فلطخت بها وجهها فضحك النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فوضع فخذه لها وقال لسودة :

--> ( 1 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 4 / 322 ) وقال : رواه أبو يعلى وفيه محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وسلمة بن الفضل ، وقد وثقه جماعة ، ابن معين وابن حبان وأبو حاتم ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقد رواه أبو الشيخ في كتاب الأمثال ، وليس فيه غير أسامة بن زيد الليثي ، وهو من رجال الصحيح وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات .