الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

12

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يقولون يحكى البدر في الحسن وجهه * وبدر الدجى عن ذلك الحسن ينحط كما شبهوا غصن النقا « 1 » بقوامه * لقد بالغوا في المدح للغصن واشتطوا فقد حصل للبدر والغصن غاية من الفخر بهذا التشبيه ، على أن هذه التشبيهات الواردة في صفاته - صلى اللّه عليه وسلم - إنما هي على عادة الشعراء والعرب ، وإلا فلا شيء في هذه التشبيهات المحدثات يعادل صفاته الخلقية والخلقية ، وللّه در إمام العارفين سيدي محمد وفا الشاذلي المالكي حيث قال : كم فيه للأبصار حسن مدهش * كم فيه للأرواح راح مسكر سبحان من أنشاه من سبحاته * بشرا بأسرار الغيوب يبشر قاسوه جهلا بالغزال تغزلا * هيهات يشبهه الغزال الأحور هذا وحقك ما له من مشبه * وأرى المشبه بالغزالة يكفر يأتي عظيم الذنب في تشبيهه * لولا لرب جماله يستغفر فخر الملاح بحسنهم وجمالهم * وبحسنه كل المحاسن تفخر فجماله مجلى لكل جميلة * وله منار كل وجه نير جنات عدن في جنى وجناته * ودليله أن المراشف كوثر هيهات ألهو عن هواه بغيره * والغير في حشر الأجانب يحشر كتب الغرام على في أسفاره * كتبا تؤول بالهوى وتفسر فدع الدعي وما ادعاه في الهوى * فدعيه بالهجر فيه يهجر وعليك بالعلم العليم فإنه * لخطيبه في كل خطب منبر وأما بصره الشريف - صلى اللّه عليه وسلم - فقد وصفه اللّه في كتابه العزيز بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 2 » . وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يرى بالليل في الظلمة كما يرى في النهار في الضوء « 3 » . رواه البخاري .

--> ( 1 ) ضرب من النبات ، له زهر أحمر . ( 2 ) سورة النجم : 17 . ( 3 ) موضوع : أخرجه البيهقي في الدلائل عن ابن عباس ، وابن عدي في الكامل عن عائشة كما في « ضعيف الجامع » ( 4547 ) ، والحديث كما هو واضح ليس في البخاري . كما قال المصنف ولو معلقا .