الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
116
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أعطانيها - أو كما قال - والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « لك كذا » وتقول كلا واللّه ، حتى أعطاها - حسبت أنه قال - عشرة أمثاله « 1 » أو كما قال . وإنما فعلت هذا أم أيمن لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة ، وأراد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - استطابة قلبها في استرداد ذلك فلاطفها وما زال يزيدها في العوض حتى رضيت ، وكل هذا تبرع منه - صلى اللّه عليه وسلم - وإكرام لها ، لما لها من حق الحضانة والتربية ، ولا يخفى ما في هذا من فرط جوده وكثرة حلمه وبره - صلى اللّه عليه وسلم - . وجاءته - صلى اللّه عليه وسلم - امرأة كان في عقلها شيء ، فقالت : إن لي إليك حاجة ، فقال : « اجلسى في أي سكك المدينة شئت أجلس إليك » ، وفي رواية مسلم : « حتى أقضى حاجتك » ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها « 2 » . ولا ريب أن هذا كله من كثرة تواضعه - صلى اللّه عليه وسلم - . وقال عبد اللّه بن أبي الحمساء - بالحاء المهملة المفتوحة والميم الساكنة والسين المهملة وفي آخره همزة ممدودة - بايعت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت فذكرت بعد ثلاث فإذا هو في مكانه فقال : « لقد شققت على ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك » « 3 » . رواه أبو داود . وقال ابن أبي أوفى : كان - عليه السّلام - لا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له الحاجة « 4 » . رواه النسائي . وفي رواية البخاري : إن كانت
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4120 ) في المغازي ، باب : مرجع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من الأحزاب ، ومسلم ( 1771 ) في الجهاد والسير ، باب : رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2326 ) في الفضائل ، باب : قرب النبيّ - عليه السّلام - من الناس ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 4996 ) في الأدب ، باب : في العدة ، والبيهقي في « الكبرى » ( 10 / 198 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 4 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 3 / 108 ) في السهو ، باب : ما يستحب من تقصير الخطبة ، والدارمي في « سننه » ( 74 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 5005 ) .