الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

598

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « حكماء علماء ، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » ، ثم قال : « وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة ، إن كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون ، وفيه تخالدون » . فانصرفوا وقد حافظوا وصيته - صلى اللّه عليه وسلم - وعملوا بها « 1 » . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بنى المنتفق . روى عبد اللّه ، ابن الإمام أحمد في مسند أبيه عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط ، أن لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد اللّه بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، أبا رزين العقيلي ، المعدود في أهل الطائف ، خرج وافدا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق ، فوافيناه - صلى اللّه عليه وسلم - حين انصرف من صلاة الغداة ، فقام في الناس خطيبا فقال : « يا أيها الناس ، ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام لتسمعوا اليوم ، ألا فهل من امرئ بعثه قومه » فقالوا له اعلم لنا ما يقول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ألا ثم لعله يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه ، ألا وإني مسؤول هل بلغت ، ألا اسمعوا تعيشوا . . . الحديث . وفيه ذكر البعث والنشور والجنة والنار ، وفيه : ثم قلت : يا رسول اللّه ، علام أبايعك ؟ فبسط - صلى اللّه عليه وسلم - يده وقال : « على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وألّا تشرك باللّه شيئا » « 2 » . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد النخع « 3 » ، وهم آخر الوفود قدوما عليه . وكان قدومهم في نصف المحرم سنة إحدى عشرة ، في مائتي رجل ، فنزلوا دار الأضياف ، ثم جاءوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مقرين بالإسلام ، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل .

--> ( 1 ) منكر : وفي إسناده علقمة بن يزيد بن سويد ، لا يعرف ، قاله الحافظ في « لسان الميزان » ( 4 / 188 ) ، وزاد قائلا : وأتى بخبر منكر فلا يحتج به . ( 2 ) أخرجه عبد اللّه بن الإمام أحمد في « زوائد المسند » ( 4 / 13 و 14 ) بسند فيه عبد الرحمن ابن عياش السمعي ، ودلهم بن الأسود ، ولم يوثقهما إلا ابن حبان . ( 3 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 346 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 686 - 687 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 67 - 69 ) .