الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
594
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بهراء « 1 » من اليمن « 2 » ، وكانوا ثلاثة عشر رجلا ، فلما انتهوا إلى باب المقداد رحب بهم ، وقدم لهم جفنة من حيس ، فأكلوا منها حتى نهلوا . وردت القصعة وفيها شيء ، فجمع في قصعة صغيرة وأرسل بها إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في بيت أم سلمة ، فأصاب منها هو ومن معه في البيت حتى نهلوا ، ثم أكل منها الضيف ما أقاموا ، يرددون ذلك عليهم وما تغيض ، حتى جعلوا يقولون : يا أبا معبد ، إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا ، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين ، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه أكل منها وردها ، وأن هذه بركة أصابعه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجعل القوم يقولون : نشهد أنه رسول اللّه ، وازدادوا يقينا ، وتعلموا الفرائض ، وأقاموا أياما ، ثم ودعوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد عذرة « 3 » ، في صفر سنة تسع ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، منهم جمرة بن النعمان ، فرحب بهم - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأسلموا وبشرهم بفتح الشام وهرب هرقل إلى ممتنع من بلاده ، ثم انصرفوا وقد أجيزوا . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بلى « 4 » ، فأسلموا ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « الحمد للّه الذي هداكم للإسلام ، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار » . ثم ودعوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن أجازهم . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد بنى مرة « 5 » وكانوا ثلاثة عشر رجلا ، ورئيسهم
--> ( 1 ) بهراء : بفتح الباء وإسكان الهاء ، قبيلة من قضاعة . ( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 33 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 655 - 656 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 56 ) . ( 3 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 331 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 657 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 56 - 57 ) . ( 4 ) بلىّ : بفتح الباء وكسر اللام وياء مشددة ، والنسبة إليها بلوى نسبة إلى بلى بن عمر بن الحاف بن قضاعة ، وانظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 330 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 657 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 57 ) . ( 5 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 297 - 298 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 661 ) .