الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
592
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رسول اللّه ، إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي ، وإن كانوا راغبين في الإسلام ، واللّه ما أخرجني من بلادي إلا أن تسأل اللّه أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غناي في قلبي ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه » ثم أمر له بما أمر به لرجل من أصحابه . ثم انطلقوا راجعين إلى أهليهم . ثم وافوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمنى سنة عشر ، فقال : « ما فعل الغلام ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ما رأينا مثله قط ، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه اللّه ، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها . قدوم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة « 1 » : روى الواقدي عن ابن النعمان عن أبيه من سعد هذيم قال : قدمت على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وافدا في نفر من قومي ، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد الحرام ، فقمنا ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونبايعه ، ثم بايعناه - صلى اللّه عليه وسلم - على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا . وقد كنا خلفنا أصغرنا ، فبعث - صلى اللّه عليه وسلم - في طلبنا فأتى بنا إليه ، فتقدم صاحبنا إليه فبايعه على الإسلام ، فقلنا يا رسول اللّه ، إنه أصغرنا وخادمنا ، فقال : « أصغر القوم خادمهم ، بارك اللّه عليك » قال : فكان واللّه خيرنا وأقرأنا بدعاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم أمّره علينا ، فكان يؤمنا مرجعنا إلى قومنا ، فرزقهم اللّه الإسلام . وقد بنى فزارة « 2 » : قال أبو الربيع بن سالم في كتاب الاكتفاء : ولما رجع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من تبوك ، قدم عليه وفد بنى فزارة ، بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن ، والحر بن قيس ، ابن أخي عيينة بن حصن ، وهو أصغرهم ، مقرين بالإسلام ، وهم مسنتون ، على ركاب عجاف ، فسألهم
--> ( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 329 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 652 ) . ( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 297 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 653 ) .