الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
590
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فقال : أنشدك باللّه ، آللّه أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة ؟ قال : « اللهم نعم » . قال : أنشدك باللّه ، آللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا . فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم نعم » . فقال الرجل : آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة ، أخو بنى سعد بن بكر ) « 1 » . وزاد ابن إسحاق في مغازيه : فقال : آللّه أمرك أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون ؟ فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم نعم » . قال : وكان ضمام رجلا جلدا أشقر ذا غديرتين ، ثم أتى بعيره وأطلق عقاله ثم خرج حتى أتى قومه فاجتمعوا إليه ، وكان أول ما تكلم به أن قال : بئست اللات والعزى فقالوا : مه يا ضمام اتق البرص والجنون والجذام ، قال : ويلكم ، إنهما لا يضران ولا ينفعان . إن اللّه قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه ، فو اللّه ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما . قال ابن عباس : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة « 2 » . وفد طارق بن عبد اللّه وقومه « 3 » . روى البيهقي عن جامع بن شداد قال : حدثني رجل يقال له طارق بن عبد اللّه قال : إني لقائم بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل وهو يقول : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول : يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه ، فقلت من
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 63 ) في العلم ، باب : ما جاء في العلم . ( 2 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 573 - 574 ) ، والمصادر السابقة قبل حديث . ( 3 ) انظر « دلائل النبوة » للبيهقي ( 5 / 380 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 648 ) .