الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

583

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « جاء أهل اليمن ، هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا ، الإيمان يمان ، والحكمة يمانية والسكينة في أهل الغنم ، والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر قبل مطلع الشمس » « 1 » رواه مسلم . وفي البخاري : إن نفرا من بنى تميم جاءوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أبشروا يا بنى تميم » فقالوا : بشرتنا فأعطنا ، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وجاء نفر من أهل اليمن ، فقال : « اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم » قالوا : قد قبلنا ، ثم قالوا : يا رسول اللّه جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن هذا الأمر ، فقال : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء » « 2 » . وقوله : وجاء نفر من أهل اليمن ، هم الأشعريون قوم أبي موسى . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - صرد بن عبد اللّه الأزدي « 3 » ، فأسلم وحسن إسلامه ، في وفد من الأزد فأمّره - صلى اللّه عليه وسلم - على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم أهل الشرك من قبائل اليمن . فخرج صرد يسير بأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى نزل بجرش ، وبها قبائل من قبائل العرب ، فحاصروهم فيها قريبا من شهر ، وامتنعوا فيها ، فرجع عنهم قافلا ، حتى إذا كان في جبل لهم وظنوا أنه إنما ولى عنهم منهزما خرجوا في طلبه ، حتى أدركوه عطف عليهم فقتله قتلا شديدا . وكان أهل جرش بعثوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رجلين منهم ، فبينما هما عنده - صلى اللّه عليه وسلم - عشية فقال لهما - عليه السّلام - : « إن بدن اللّه لتنحر عند شكر » أي

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4388 ) في المغازي ، باب : قدوم الأشعريين وأهل اليمن ، ومسلم ( 52 ) في الإيمان ، باب : تفاضل أهل الإيمان فيه ، ورجحان أهل اليمن فيه . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3190 - 3192 ) في بدء الخلق ، باب : ما جاء في قوله اللّه تعالى وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 587 - 588 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 337 ) .