الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

575

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس : ( قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « ممن القوم » قالوا : من ربيعة ، قال : « مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى » فقالوا : يا رسول اللّه ، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمرنا فصل ، نأخذ به ونأمر به من وراءنا ، وندخل به الجنة . قال : « آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ، آمركم بالإيمان باللّه وحده ، أتدرون ما الإيمان ؟ شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس ، وأنهاكم عن أربع : عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت ، فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم » ) « 1 » . قال ابن القيم : ففي هذه القصة أن الإيمان باللّه مجموع هذه الخصال من القول والعمل ، كما علي ذلك أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والتابعون وتابعوهم كلهم ، ذكر ذلك الشافعي في المبسوط ، وعلى ذلك ما يقارب مائة دليل من الكتاب والسنة ، ولم يعد الحج من هذه الخصال ، وكان قدومهم في سنة تسع ، وهذا أحد ما يحتج به على أن الحج لم يكن فرض بعد ، وأنه إنما فرض في العاشرة ، ولو كان فرض لعده من الإيمان كما عد الصوم والزكاة . انتهى . وقد كان لعبد القيس وفدتان : إحداهما : قبل الفتح ، ولهذا قالوا له - صلى اللّه عليه وسلم - : حال بيننا وبينك كفار مضر ، وكان ذلك قديما ، إما سنة خمس أو قبلها ، وكانت قريتهم بالبحرين ، وكان عدد الوفد الأول ثلاثة عشر رجلا ، وقيل كانوا أربعة عشر راكبا ، وفيها سألوه عن الإيمان ، وعن الأشربة ، وكان فيهم الأشج ، وكان كبيرهم ، وقال له صلى اللّه عليه وسلم - : « إن فيك خصلتين يحبهما اللّه ، الحلم والأناة » « 2 » . رواه مسلم من حديث أبي سعيد .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 53 ) في الإيمان ، باب : أداء الخمس من الإيمان ، ومسلم ( 17 ) في الإيمان ، باب : الأمر بالإيمان باللّه تعالى ورسوله - صلى اللّه عليه وسلم - وشرائع الدين . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 17 ) ( 25 ) فيما تقدم ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، وليس أبي سعيد كما ذكر المصنف .