الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
550
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
( بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يدك ) . فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مختوما ، أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب ، فرد ردّا دون رد وكتب إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : ما أحسن ما تدعو إليه وأجله ، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلى بعض الأمر أتبعك . وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر . فقدم بذلك على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره ، وقرأ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كتابه وقال : لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت . باد ، وباد ما في يديه . فلما انصرف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من الفتح جاءه جبريل - عليه السّلام - بأن هوذة مات ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ ، يقتل بعدى » « 1 » فكان كذلك . وكتب - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ، وكان بدمشق ، بغوطتها . ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه وصدق ، فإني أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك ) ، وأرسله مع شجاع بن وهب . قال صاحب « باعث النفوس » : روى عن أبي هند الداري قال : قدمنا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونحن ستة نفر : تميم بن أوس الداري ، وأخوه نعيم ، ويزيد بن قيس ، وأبو عبد اللّه بن عبد اللّه - وهو صاحب الحديث - وأخوه الطيب بن عبد اللّه فسماه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عبد الرحمن ، وفاكه بن النعمان ، فأسلمنا وسألنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يقطعنا أرضا من أرض الشام ، فقال :
--> ( 1 ) انظر « نصب الراية » للحافظ الزيلعي ( 4 / 425 ) .