الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
547
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضى يهود ومجوس ، فأحدث إلى في ذلك أمرك . فكتب إليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوى ، سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . أما بعد ، فإني أذكرك اللّه عز وجل ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد نصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية . وكتب - صلى اللّه عليه وسلم - إلى ملكي عمان ، وبعثه مع عمرو بن العاص : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد عبد اللّه ورسوله إلى جيفر - بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها فاء - وعبد ابني الجلندي : السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإني رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيّا ويحق القول على الكافرين ، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما ، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما ، وخيلى تحل بساحتكما ، وتظهر نبوتي على ملككما . وكتب أبي بن كعب ، وختم الكتاب . قال عمرو : فخرجت حتى انتهيت إلى عمان ، فلما قدمتها عمدت إلى عبد - وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا - فقلت إني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إليك وإلى أخيك . فقال : أخي المقدم على بالسن والملك ، وأنا أوصلك إليه حتى تقرأ كتابك عليه . ثم قال : وما تدعو إليه ؟