الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

539

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث : إذا بلغت ماشيتهما النصاب زكيا ، والخلطة عندهم أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل ، والشركة أخص منها . انتهى . ومنها كتابه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى أهل اليمن ، وهو كتاب جليل ، فيه من أنواع الفقه في الزكاة والديات والأحكام ، وذكر الكبائر والطلاق والعتاق ، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد والاحتباء فيه ، ومس المصحف وغير ذلك . واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات ، ورواه النسائي وقال : قد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلا ، وأبو حاتم في صحيحه وغيرهما متصلا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن ، وكان في كتابه : أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وفيه : أن الرجل يقتل بالمرأة ، وفيه : في النفس الدية مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية مائة من الإبل ، وفي الأسنان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية ، وفي الرجل الواحدة نصف الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل ، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل ، وفي السن خمس من الإبل « 1 » . وفي رواية مالك : وفي العين خمسون ، وفي اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون ، وفي الموضحة خمس من الإبل . ومنها كتابه إلى بنى زهير . وأما مكاتباته - عليه الصلاة والسلام - إلى الملوك وغيرهم : فروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما رجع من الحديبية كتب إلى الروم ، فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 8 / 57 ) في القسامة ، باب : ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6559 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 1 / 552 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 4 / 89 ) بسند فيه مقال .