الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
526
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني ، وكان صاحب بغلته يقود به - صلى اللّه عليه وسلم - في الأسفار ، روينا عنه أنه قال : بينما أقود برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - في نقب من تلك النقاب إذ قال لي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اركب يا عقبة » قال فأجللت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال : فركبت هنيهة ثم نزلت ، ثم ركب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وقدت به ، فقال لي : « يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأ بهما الناس » فقلت : بلى بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه فقال : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « 1 » و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « 2 » « 3 » . الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي . ولأحمد : فقال « يا عقبة ، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم » ، قال : قلت بلى ، قال : « فأقرأنى » قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 4 » و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « 5 » و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « 6 » . وكان عقبة عالما بكتاب اللّه وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها ، ولى مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد ، وتوفى بها سنة ثمان وخمسين . ومنهم : أسلع بن شريك صاحب راحلته . وفي الطبراني عن الربيع بن بدر قال : حدثني أبي عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وأرحل له ، فقال لي ذات يوم : « يا أسلع ، قم فارحل » فقلت : يا
--> ( 1 ) سورة الفلق : 1 . ( 2 ) سورة الناس : 1 . ( 3 ) صحيح بنحوه : أخرجه بنحوه مسلم ( 1814 ) في صلاة المسافرين ، باب : فضل قراءة المعوذتين ، وأبو داود ( 1462 ) في الصلاة ، باب : في المعوذتين ، والترمذي ( 2902 ) في فضائل القرآن ، باب : ما جاء في المعوذتين ، والنسائي ( 2 / 158 ) في الافتتاح ، باب : الفضل في قراءة المعوذتين ، و ( 8 / 254 ) في الاستعاذة ، باب : رقم ( 1 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 4 / 144 ، 149 ، 151 ، 152 ) . ( 4 ) سورة الإخلاص : 1 . ( 5 ) سورة الفلق : 1 . ( 6 ) سورة الناس : 1 .