الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

506

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأخاها ، وأن بلالا مر بها بين المقتولين ، وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - خيرها بين أن يعتقها فترجع إلى من بقي من أهلها ، أو تسلم فيتخذها لنفسه ، فقالت : أختار اللّه ورسوله . خرجه في الصفوة . وأخرج تمام في فوائده من حديث أنس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لها : « هل لك فىّ » قالت : يا رسول اللّه لقد كنت أتمنى ذلك في الشرك ، فكيف إذ أمكنني اللّه في الإسلام . وأخرج أبو حاتم من حديث ابن عمر : رأى - صلى اللّه عليه وسلم - بعين صفية خضرة فقال : « ما هذه الخضرة ؟ » فقالت : كان رأسي في حجر ابن الحقيق وأنا نائمة ، فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمنى وقال : تمنين ملك يثرب . وبنى بها - صلى اللّه عليه وسلم - بالصهباء . وماتت في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية ، وقيل غير ذلك . فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر . وقد ذكر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - تزوج نسوة غير من ذكر ، وجملتهن اثنتا عشرة امرأة : الأولى : الواهبة نفسها له - صلى اللّه عليه وسلم - ، واختلف من هي ، فقيل أم شريك القرشية العامرية ، واسمها : غزية - بضم الغين المعجمة وفتح الزاي وتشديد المثناة التحتية - بنت جابر بن عوف ، من بنى عامر بن لؤيّ . وقيل بنت دودان ابن عوف ، وطلقها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - واختلف في دخوله بها . وقيل هي أم شريك غزية الأنصارية من بنى النجار ، وفي الصفوة : هي أم شريك غزية بنت جابر الدوسية قال : والأكثرون على أنها التي وهبت نفسها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت . وذكر ابن قتيبة في المعارف عن أبي اليقظان ، أن الواهبة نفسها خولة بنت حكيم السلمى ، ويجوز أن يكونا وهبتا أنفسهما من غير تضاد .