الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

502

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فجئت فأخبرت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنهم انطلقوا . فجاء حتى دخل فذهبت لأدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ « 1 » الآية . وكان تزويجها له - صلى اللّه عليه وسلم - في سنة خمس من الهجرة ، وقيل سنة ثلاث . وهي أول من مات من أزواجه بعده . وقالت عائشة في شأنها : ولم تكن امرأة خيرا منها في الدين ، وأتقى للّه وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب به إلى اللّه . رواه مسلم . وماتت بالمدينة سنة عشرين ، وقيل سنة إحدى وعشرين ، ولها ثلاث وخمسون سنة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، وهي أول من جعل على جنازتها نعش . وأما أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية ، وكانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم ، فكانت تحت عبد اللّه بن جحش في قول ابن شهاب ، قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سنة ثلاث ، ولم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة وتوفيت في حياته - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقيل مكثت عنده ثمانية أشهر ، ذكره الفضائلى . وقيل كانت قبله - صلى اللّه عليه وسلم - تحت الطفيل بن الحارث ، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث وقتل عنها يوم أحد شهيدا ، فخلف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، والأول أصح . وتوفيت في ربيع الآخر سنة أربع ودفنت بالبقيع على الطريق قال الطبري : كذا ذكره الفضائلى ، وإنما يكون هذا على ما حكاه من أنها مكثت عنده - عليه السّلام - ثمانية أشهر ، أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح ، إذ العقد كان في سنة ثلاث ، ومدتها عنده - صلى اللّه عليه وسلم - شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها في ربيع الآخر ، انتهى ، فليتأمل .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .