الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

490

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الفصل الثالث في ذكر أزواجه الطاهرات وسراريه المطهرات قال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 1 » . أي أزواجه - صلى اللّه عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، سواء من مات عنها أو ماتت عنه وهي تحته . وذلك في تحريم نكاحهن ، ووجوب احترامهن ، لا في نظر وخلوة . ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات ، ولا إخوانهن ولا أخواتهن أخوال وخالات . قال البغوي : كن أمهات المؤمنين دون النساء ، روى ذلك عن عائشة - رضى اللّه عنها - ولفظها - كما في البيضاوي - : « لسنا أمهات النساء » وهو جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول : أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال . قال : وكان - صلى اللّه عليه وسلم - أبا للرجال والنساء . ويجوز أن يقال أبو المؤمنين في الحرمة . وفضلت زوجاته صلى اللّه عليه وسلم - على النساء ، وثوابهن وعقابهن مضاعفان ، ولا يحل سؤالهن إلا من وراء حجاب . وأفضلهن خديجة وعائشة - رضى اللّه عنهما - ، وفي أفضلهما خلاف يأتي تحقيقه - إن شاء اللّه تعالى - قريبا . واختلف في عدة أزواجه - صلى اللّه عليه وسلم - وترتيبهن ، وعدة من مات منهن قبله ، ومن مات عنهن ومن دخل بها ومن لم يدخل بها ، ومن خطبها ولم ينكحها ، ومن عرضت نفسها عليه . والمتفق عليه : أنهن إحدى عشرة امرأة ، ست من قريش : خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .