الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

477

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الدعوة إليه ، وقال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 1 » ، وقال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ « 2 » ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالات العلية . ولما رفعه اللّه تعالى إلى حضرته السنية ، ورقاه إلى أعلى المعالي العلوية ، ألزمه - تشريفا له - اسم العبودية ، وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يجلس للأكل جلوس العبد ، وكان يتخلى عن وجوه الترفعات كلها في ملبسه ومأكله ومبيته ومسكنه إظهارا لظاهر العبودية فيما يناله العيان ، صدقا عما في باطنه من تحقيق العبودية لربه تحقيقا لمعنى وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ « 3 » . ولما خير بين أن يكون نبيّا ملكا ، أو نبيّا عبدا ، اختار أن يكون نبيّا عبدا ، فاختار ما هو الأتم ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول كما في الصحيح : « لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ، ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » « 4 » فاستثبت ما هو ثابت له ، وأسلم للّه ما هو له لا لسواه ، وليس للعبد إلا اسم العبد ، ولذا كان « عبد اللّه » أحب الأسماء إلى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 . ( 2 ) سورة النجم : 10 . ( 3 ) سورة الزمر : 33 . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3445 ) في أحاديث الأنبياء ، باب : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها ، من حديث عمر - رضى اللّه عنه - .