الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

470

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يُبَشِّرُكَ « 1 » وفي مسلم : بعث اللّه تعالى ملكا لرجل على مدرجته وكان خرج في زيارة أخ له في اللّه تعالى ، وقال له : إن اللّه يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك في اللّه « 2 » وليس بنبوة ، لأنها عند المحققين : إيحاء اللّه لبعض بحكم إنساني يختص به كقوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « 3 » فهذا تكليف يختص به في الوقت ، فهذه نبوة لا رسالة ، فلما نزل قُمْ فَأَنْذِرْ « 4 » كانت رسالة لتعلق هذا التكليف بغيره أيضا ، فالنبي كلف بما يخص به ، والرسول بذلك ، وتبليغ غيره ، فالرسول أخص مطلقا ، انتهى . وهل نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - رسول الآن ؟ قال أبو الحسن الأشعري « 5 » : هو صلى اللّه عليه وسلم - في حكم الرسالة ، وحكم الشيء يقوم مقام أصل الشيء ، ألا ترى أن العدة تدل على ما كان من أحكام النكاح ، ويأتي لذلك مزيد بيان - إن شاء اللّه تعالى - . وأما « المذكر » فقال تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ « 6 » . وأما « البشير » و « المبشر » و « النذير » و « المنذر » فقال تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً « 7 » أي مبشرا لأهل طاعته بالثواب ، وقيل بالمغفرة ، ونذيرا لأهل معصيته بالعذاب ، وقيل : محذرا من الضلالات .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 45 . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2567 ) في البر والصلة ، باب : في فضائل الحب في اللّه ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة العلق : 1 . ( 4 ) سورة المدثر : 2 . ( 5 ) هو : إمام المتكلمين ، أبو الحسن ، علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري اليماني البصري ، كان معتزليّا ، فلما برع فيه ، كرهه وتبرأ منه ، ثم أخذ يرد على المعتزلة ويهتك عوراتهم ، فعرف بمذهبه ، ثم كان في آخر حياته على عقيدة أهل السنة والجماعة حتى مات عليها سنة ( 324 ه ) . ( 6 ) سورة الغاشية : 21 . ( 7 ) سورة الأحزاب : 45 .