الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

466

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقيل : ناداه بالمزمل والمدثر في أول أمره ، فلما شرع خاطبه اللّه تعالى بالنبوة والرسالة . وأما « طه » فروى النقاش « 1 » عنه - عليه الصلاة والسلام - : لي في القرآن سبعة أسماء فذكر منها طه . وقيل : هو اسم اللّه ، وقيل معناه : يا رجل ، وقيل : يا إنسان . وقيل : يا طاهر يا هادي يعنى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وهو مروى عن الواسطي ، وقيل معناه : يا مطمع الشفاعة للأمة ، ويا هادي الخلق إلى الملة ، وقيل : الطاء في الحساب بتسعة والهاء بخمسة وذلك أربعة عشر فكأنه قال : يا بدر ، وهذه من محاسن التأويل ، لكن المعتمد أنهما من أسماء الحروف . وأما « يس » فحكى أبو محمد مكي أنه روى عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : لي عند ربى عشرة أسماء ذكر منها « يس » . وقد قيل معناه : يا إنسان بلغة طىء ، وقيل بالحبشية ، وقيل بالسريانية ، وأصله كما قاله البيضاوي وابن الخطيب وغيرهما : يا أنيسين : فاقتصر على شطره لكثرة النداء به وقيل ياسين . لكن تعقب بأنه لا يعلم أن العرب قالوا في تصغيره أنيسين ، وأن الذي نقل عنهم في تصغيره أنيسيان ، بياء بعدها ألف ، وبأن التصغير من التحقير الممتنع في حق النبوة لنصهم على أن التصغير لا يدخل في الأسماء المعظمة شرعا . ويأتي مزيد بيان لذلك إن شاء اللّه تعالى في الفصل الرابع من النوع الخامس من أنواع المقصد السادس . وعن ابن الحنفية : معناه يا محمد ، وعن أبي العالية : يا رجل ، وعن أبي بكر الوراق : يا سيد البشر ، وعن جعفر الصادق : يا سيد مخاطبة له - عليه الصلاة والسلام - ، وفيه من تعظيمه على تفسير أنه يا سيد ما فيه . وأما « الفجر » فقال ابن عطاء في قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ « 2 » الفجر محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، لأن منه تفجر الإيمان .

--> ( 1 ) تقدم القول فيه ، أنه ضعيف الحديث ، وإن كان إماما في القراءات . ( 2 ) سورة الفجر : 1 ، 2 .