الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
457
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفيمن ذكره عياض : محمد بن مسلمة الأنصاري . وليس ذكره بجيد ، فإنه ولد بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بأزيد من عشرين سنة ، لكنه قد ذكر تلو كلامه المتقدم : محمد بن محمد - الماضي - فصار من عنده ستة لا سابع لهم . انتهى . وأما اسمه - عليه الصلاة والسلام - « محمود » فاعلم أن من أسماء اللّه تعالى الحميد ، ومعناه : المحمود ، لأنه تعالى حمد نفسه ، وحمده عباده ، وقد سمى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - بمحمود ، وكذا وقع اسمه في زبور داود . وأما « الماحي » ففسر في الحديث بمحو الكفر ، ولم يمح الكفر بأحد من الخلق ما محى بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار ، ما بين عابد أوثان ويهود ونصارى ضالين وصابئة ودهرية لا يعرفون ربا ولا معادا ، وبين عباد الكواكب وعباد النار ، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها ، فمحاها برسوله ، حتى أظهر دينه على كل دين ، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار ، وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار ، ولما كانت البحار هي الماحية للأدران كان اسمه - عليه الصلاة والسلام - فيها الماحي . وأما « الحاشر » ففسر أيضا في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمه ، أي يقدمهم وهم خلفه ، وقيل على سابقته ، وقيل : قدامه وحوله ، أي يجتمعون إليه في القيامة . وقد كان حشره لأهل الكتاب : إخراجه لهم من حصونهم وبلادهم . من دار هجرته إلى حيث أذاقهم اللّه من شدة الحشر ما شاء في دار الدنيا إلى ما اتصل لهم بذلك في برزخهم . وهو أول من تنشق عنه الأرض فيحشر الناس على أثره ، وإليه يلجئون في محشرهم ، وقيل : على سببه . وأما « العاقب » فهو الذي جاء عقب الأنبياء ، فليس بعده نبي ، لأن العاقب هو الآخر ، أي : عقب الأنبياء ، وقيل : وهو اسمه - عليه الصلاة والسلام - في النار ، فإذا جاء - لحرمة شفاعته - خمدت النار وسكنت ، كما روى أن قوما من حملة القرآن يدخلونها فينسيهم اللّه تعالى ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم - حتى يذكرهم جبريل ، فيذكرونه فتخمد النار وتنزوى عنهم .