الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
452
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
« الحماد » أي الكثير الحمد ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان أكثر الناس حمدا لربه ، فلو كان اسمه أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى به الحماد ، كما سميت بذلك أمته . وأيضا فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمد . وقال القاضي عياض - في باب تشريفه تعالى له - عليه الصلاة والسلام - بما سماه به من أسمائه الحسنى - : أحمد بمعنى أكبر ، من حمد ، وأجل : من حمد . ثم إن في اسمه « محمد » خصائص : منها : كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم اللّه تعالى اسم محمد ، فإن عدد الجلالة على أربعة أحرف كمحمد . ومنها : أنه قيل : إن مما أكرم اللّه به الآدمي أن كانت صورته على شكل كتب هذا اللفظ ، فالميم الأول رأسه ، والحاء جناحاه ، والميم سرته والدال رجلاه . قيل : ولا يدخل النار من يستحق دخولها - أعاذنا اللّه منها - إلا ممسوخ الصورة إكراما لصورة اللفظ . حكاهما ابن مرزوق ، والأول : ابن العماد في كتاب كشف الأسرار . ومنها : أنه تعالى اشتقه من اسمه « المحمود » كما قال حسان بن ثابت : أغر عليه للنبوة خاتم * من اللّه من نور يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال : كان أبو طالب يقول : وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وقد سماه اللّه تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام ، كما ورد من حديث أنس بن مالك ، من طريق أبى نعيم في مناجاة موسى .