الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

442

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

واحتج من قال بأن الاسم عين المسمى أيضا بقوله تعالى : بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى « 1 » ثم قال : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « 2 » فنادى الاسم فدل على أنه المسمى . وجوابه : أن المعنى : يا أيها الغلام الذي اسمه يحيى ، ولو كان الاسم عين المسمى لكان من قال : النار ، احترق لسانه ، ومن قال : العسل ، ذاق حلاوته . وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، وقد سمى اللّه تعالى نبينا صلى اللّه عليه وسلم - بأسماء كثيرة في القرآن العظيم وغيره من الكتب السماوية ، وعلى ألسنة أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - . ثم إن أشهر أسمائه - صلى اللّه عليه وسلم - : محمد ، وبه سماه جده عبد المطلب وذلك أنه لما قيل له : ما سميت ولدك ؟ فقال : محمدا ، فقيل له : كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك ؟ فقال : لأنى أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم . وذلك لرؤيا كان رآها عبد المطلب - كما ذكر حديثها على القيرواني العابر في كتابه « البستان » - قال : كان عبد المطلب قد رأى في المنام كأن سلسلة من فضة قد خرجت من ظهره ، لها طرف في السماء ، وطرف في الأرض ، وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة ، على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها . فقصها ، فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب ، ويحمده أهل السماء وأهل الأرض ، فلذلك سماه محمدا ، مع ما حدثته به أمه آمنة حين قال لها : إنك حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وضعتيه فسميه محمدا . وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : لما ولد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عق عنه عبد المطلب وسماه محمدا فقيل له : يا أبا الحارث ، ما حملك على أن سميته محمدا ،

--> ( 1 ) سورة مريم : 7 . ( 2 ) سورة مريم : 12 .