الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
433
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عشر - وفي الإكليل : في ربيع الآخر ، وقيل : في جمادى الأولى - إلى بنى عبد المدن بنجران فأسلموا . ثم أرسل علي بن أبي طالب إلى اليمن « 1 » في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة ، وعقد له لواء وعممه بيده . وأخرج أبو داود وأحمد والترمذي من حديث على قال : بعثني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - إلى اليمن فقلت : يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم أسن منى وأنا حديث السن لا أبصر القضاء . قال : فوضع يده في صدري وقال : « اللهم ثبت لسانه واهد قلبه » ، وقال : « يا علي إذا جلس إليك الخصمان ، فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر » « 2 » . الحديث . فخرج في ثلاثمائة ، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك . ثم لقى جمعهم فدعاهم إلى السلام فأبوا . ورموا بالنبل ، ثم حمل عليهم على بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا فكف عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه . ثم قفل فوافى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة قد قدمها للحج سنة عشر . ثم حج - صلى اللّه عليه وسلم - حجة الوداع « 3 » ، وتسمى حجة الإسلام ، وحجة البلاغ ، وكره ابن عباس أن يقال : حجة الوداع . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - قد أقام بالمدينة يضحى كل عام ويغزو المغازي ، فلما كان
--> ( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 128 ) . ( 2 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 3582 ) في الأقضية ، باب : كيف القضاء ، والترمذي ( 1331 ) في الأحكام ، باب : ما جاء في القاضي لا يقضى بين الخصمين حتى يسمع كلامهما ، وابن ماجة ( 2310 ) في الأحكام ، باب : التغليظ في الحيف والرشوة ، وأحمد في « مسنده » ( 1 / 83 و 88 و 111 و 149 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 130 ) .