الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
409
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
والرجوع إلى المولى والسكون إليه بساحة كرمه ، كما كان - صلى اللّه عليه وسلم - يأتي الأسباب أولا تأدبا مع الربوبية وتشريعا لأمته ، ثم يظهر اللّه تعالى على يديه ما يشاء من قدرته الغامضة التي ادخرها له - عليه الصلاة والسلام - . قال ابن الحاج في المدخل : ولما قيل له : يا رسول اللّه ، ادع على ثقيف . فقال : « اللهم اهد ثقيفا وائت بهم » « 1 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - قد أمر أن يجمع السبي والغنائم مما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين فجمع ذلك كله إلى الجعرانة ، فكان بها إلى أن انصرف - عليه السّلام - من الطائف . وكان السبي ستة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة . واستأنى - صلى اللّه عليه وسلم - - أي انتظر وتربص - بهوازن أن يقدموا عليه مسلمين بضع عشرة . ثم بدأ يقسم الأموال ، فقسمها . وفي البخاري : وطفق - صلى اللّه عليه وسلم - يعطى رجالا المائة من الإبل . فقال ناس من الأنصار يغفر اللّه لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يعطى قريشا ويتركنا ، وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟ ! قال أنس : فحدث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم ، ثم قال لهم : « أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ؟ ! فو اللّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به » ، قالوا : يا رسول اللّه قد رضينا « 2 » . وعن جبير بن مطعم قال : بينما أنا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومعه الناس مقفله
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3942 ) في المناقب ، باب : في ثقيف وبنى حنيفة من حديث أبي الزبير عن جابر - رضى اللّه عنه - ، بسند ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3147 ) في فرض الخمس ، باب : ما كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، ومسلم ( 1059 ) في الزكاة ، باب : إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه .