الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
388
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وكان فضالة يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق اللّه شيئا أحب إلى منه « 1 » . وطاف - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان . وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فكلما مر بصنم أشار إليه بقضيب وهو يقول : « جاء الحق وزهق الباطل . إن الباطل كان زهوقا » ، فيقع الصنم لوجهه . رواه البيهقي « 2 » . وفي رواية أبى نعيم : قد ألزقها الشياطين بالرصاص والنحاس . وفي تفسير العلامة ابن النقيب المقدسي « 3 » : إن اللّه تعالى لما أعلمه صلى اللّه عليه وسلم - بأنه قد أنجز له وعده بالنصر على أعدائه ، وفتح مكة وإعلاء كلمة دينه ، أمره إذ دخل مكة أن يقول : وقل جاء الحق وزهق الباطل ، فصار صلى اللّه عليه وسلم - يطعن الأصنام التي حول الكعبة بمحجنة ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، فيخر الصنم ساقطا ، مع أنها كانت مثبتة بالحديد والرصاص ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما بعدد أيام السنة . قال : وفي معنى الحق والباطل لعلماء التفسير أقوال : قال قتادة : جاء القرآن وذهب الشيطان . وقال ابن جريح : جاء الجهاد وذهب الشرك ، وقال مقاتل : جاءت عبادة اللّه وذهبت عبادة الشيطان . وقال ابن عباس : وجد - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الفتح حول البيت ثلاثمائة وستين صنما ، كانت لقبائل العرب يحجون إليها ، ويخرون لها ، فشكا البيت إلى اللّه تعالى فقال : « أي رب ، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولى دونك » فأوحى اللّه
--> ( 1 ) انظره في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 417 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 72 ) وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 176 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه ، وفيه عاصم بن عمر العمرى ، وهو متروك ، ووثقه ابن حبان ، وقال : يخطئ ويخالف ، وبقية رجاله ثقات . ( 3 ) هو : أبو عبد اللّه ، جمال الدين ، محمد بن سليمان بن الحسن البلخي المقدسي ، المعروف بابن النقيب المقدسي ، مفسر من فقهاء الحنفية ، توفى سنة 698 ه .