الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

383

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يدي عن بيعته فيقتله ؟ » فقالوا : يا رسول اللّه ما ندري ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا ؟ فقال : « إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « 1 » . الحديث . قال مالك - كما في رواية البخاري - : ولم يكن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيما نرى يومئذ محرما « 2 » . انتهى . وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به . أخرجه الدّارقطني في الغرائب . ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر : دخل - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الفتح مكة عليه عمامة سوداء بغير إحرام « 3 » . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال : لم يدخل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مكة إلا محرما إلا يوم الفتح . وقد اختلف العلماء : هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا ؟ فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا . وفي قول : يجب مطلقا ، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب ، وهو أولى بعدم الوجوب . والمشهور عن الأئمة الثلاثة : وفي رواية عن كل منهم : لا يجب ، وجزم الحنابلة باستثناء ذوى الحاجات المتكررة ، واستثنى الحنيفة من كان داخل الميقات واللّه أعلم . وقد زعم الحاكم في الإكليل : أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة . وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك ، فحكى كل منهما ما رآه .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2683 ) في الجهاد ، باب : قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام ، والنسائي ( 7 / 105 ) في تحريم الدم ، باب : الحكم في المرتد ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) ذكره البخاري عقب الحديث ( 4286 ) وقد تقدم تقريبا . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1358 ) في الحج ، باب : جواز دخول مكة بغير إحرام .