الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

381

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ثم دخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مكة في كتيبته الخضراء ، وهو على ناقته القصواء بين أبى بكر وأسيد بن حضير ، فرأى أبو سفيان ما لا قبل له به ، فقال للعباس : يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا عظيما ، فقال العباس : ويحك ، إنه ليس بملك ولكنها نبوة ، قال : « نعم » « 1 » . وروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - وضع رأسه تواضعا للّه لما رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح حتى إن رأسه لتكاد تمس رحله شكرا وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده ولم تحل لأحد قبله ولا لأحد بعده . وفي البخاري من حديث أنس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر - وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، وفي المحكم : هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة - فلما نزعه جاء رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : اقتله « 2 » . وفي حديث سعيد بن يربوع عند الدّارقطني والحاكم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال : « أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم : الحويرث وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد اللّه بن أبي سرح . قال : فأما هلال بن خطل فقتله الزبير » « 3 » . الحديث . وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه ، لكن قال : أربعة نفر وامرأتان وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكره . لكن قال : عبد اللّه بن خطل بدل هلال ، وقال عكرمة بدل الحويرث ، ولم يسم المرأتين . وقال : فأما عبد اللّه بن خطل فأدرك

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 164 ) عن ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقال : رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه يحيى بن سليمان بن فضلة وهو ضعيف . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4286 ) في المغازي ، باب : أين ركز النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الراية يوم الفتح . ( 3 ) لم أقف عليه ، وانظر ما بعده .