الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

376

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعند ابن عساكر من طريق أبى الزبير عن جابر قال : لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة من قريش رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت : يا نبي الهدى إليك لجا * حي قريش ولات حين لجائى حين ضاقت عليهم سعة الأر * ض وعاداهم إله السماء إن سعدا يريد قاصمة الظه * ر بأهل الحجون والبطحاء فلما سمع هذا الشعر دخلته رأفة لهم ورحمة . فأمر بالراية فأخذت من سعد ودفعت إلى ابنه قيس . وعند أبي يعلى من حديث الزبير أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - دفعها إليه فدخل مكة بلواءين ، وإسناده ضعيف جدّا . لكن جزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن العوام . فهذه ثلاثة أقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد . والذي يظهر في الجمع أن عليّا أرسل لينزعها ويدخل بها ، ثم خشي تغير خاطر سعد فأمر بدفعها إلى ابنه قيس ، ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء يكرهه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فسأل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير . قال في رواية البخاري ( . . ثم جاءت كتيبة فيهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه ، وراية النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مع الزبير ، فلما مر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بأبى سفيان قال : ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة ؟ قال : ما قال ؟ قال : قال كذا وكذا فقال : كذب سعد ، ولكن هذا يوم يعظم اللّه فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة . قال وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن تركز رايته بالحجون . قال : وقال عروة أخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال : سمعت العباس يقول للزبير بن العوام : يا أبا عبد اللّه ، هاهنا أمرك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن تركز الراية ؟ قال : نعم .