الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
361
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفي حديث عبد اللّه بن جعفر عند أحمد والنسائي . بإسناد صحيح « إن قتل زيد فأميركم جعفر » « 1 » الحديث . قالوا : وعقد لهم - صلى اللّه عليه وسلم - لواء أبيض ، ودفعه إلى زيد بن حارثة ، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا استعينوا عليهم باللّه وقاتلوهم . وخرج مشيعا لهم ، حتى إذا بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم ، فلما ساروا نادى المسلمون : دفع اللّه عنكم وردكم صالحين غانمين ، فقال ابن رواحة . لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم ، فجمعوا لهم ، وقام شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف ، وقدم الطلائع أمامه . وقد نزل المسلمون معان - بفتح الميم - موضع من أرض الشام ، وبلغ الناس كثرة العدو وتجمعهم ، وأن هرقل نزل بأرض البلقاء في مائة ألف من المشركين . فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فنخبره الخبر ، فشجعهم عبد اللّه بن رواحة على المضي ، فمضوا إلى مؤتة . ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد والعدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب . والتقى المسلمون والمشركون . فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 204 ) ، من حديث عبد اللّه بن جعفر - رضى اللّه عنهما - ، وهو عند النسائي في « الكبرى » ( 8249 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 300 - 301 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 7048 ) من حديث أبي قتادة - رضى اللّه عنه - .