العلامة المجلسي

92

بحار الأنوار

الرباعية ، وأبا حنيفة خير بين الحمد والتسبيح ، وجوز السكوت ، ويرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الامام والمنفرد مما لم يقل به أحد من العامة ، فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها ويمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى : ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) وربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة ، وبأنه لا خلاف في كيفيتها وعددها بخلاف التسبيح ، وبرواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة ( 1 ) والتهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم عليهم السلام : خذوا بالأحدث . فان قيل يرد عليها وجوه من الاشكال : الأول أن النسخ بعد زمن الرسول صلى الله عليه وآله لا وجه له ( 2 ) الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا ، لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين ( 3 ) الثالث مخالفته لساير الأخبار الصحيحة والمعتبرة ( 4 ) .

--> ( 1 ) لا يوجد هذا التوقيع في غيبة الشيخ ، ولا في التهذيب ، ولذلك لم يخرجه الشيخ الحر العاملي في وسائله الا عن الاحتجاج ، ولا استدرك عليه العلامة النوري في مستدركه والمؤلف نفسه قدس سره حيث ذكر التوقيعات في ج 53 ص 150 - 198 لم يخرجه الا عن الاحتجاج ، وكيف كان الخبر مرسل في الاحتجاج ضعيف بالكتابة محمول على التقية لذلك ، فان الاتقاء في الكتابة والتوقيع أكثر كما هو واضح ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك . ( 2 ) وسيأتي أن الامر بالعكس ، ( 3 ) هذا إذا كان الاحتجاج بالخبر المروى عن العالم ( كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج ) وأما إذا احتج بخبر التوقيع ومتنه ( قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين - يعنى الأخيرتين - التسبيح ) فلا وجه لهذا الكلام . ( 4 ) بل هذا التوقيع بذيله يخالف صدره حيث يستثنى ويقول : ( الا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه ) ولا وجه لهذا الاستثناء من حيث الاعتبار ، ولم يرد به رواية عن الأئمة المعصومين ، ولا قال به أحد من الفقهاء . كما هو واضح . والظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى وأفتى بفتوى الجمهور تقية ، ثم استدرك الحق في ذيله وقال : ( الا للعليل ) الخ حتى يعرف العارف أنه لا يوجب قراءة الفاتحة ، والا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة الفاتحة ؟ وكيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة ولا يكثر من التسبيحات ؟ مع أن السهو في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما . وقد كان رحمه الله يستعمل التقية شديدا ، كما مر شطر من سيرته في باب أحوال السفراء ج 51 ص 356 - 357 نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره ص 250 - 251 ، ولذلك ترى أنه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور ، ويحتج بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف .