العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
التمجيد ، وهو النسبة إلى المجد والكرم ، وذكر الآلاء وهي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند ( الرحمن الرحيم ) الدالين على إفاضة النعم الدقيقة والجليلة على القوابل في الدنيا والآخرة ، إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه وإنعامه ، ومرجع الكل إلى ساحل جوده وإكرامه ، وعند ذلك ينبعث الرجاء ، وهو أحد المقامين العليين . واستحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق والملك عند ( مالك يوم الدين ) فإنه وإن كان مالكا لغيره من الأيام وغيرها ، إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم ، فإنه المنفرد فيه بنفوذ الامر ، وحقيقة الملك بغير منازع ، لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار . مع إحضار البعث والجزاء والحساب ، وملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم ، فينبعث لذلك الخوف ، وهو المقام الثاني ويثبت في القلب لطروه وعدم المعارض له ، فيغلب على الرجاء ، وهي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين وفي هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه ، وليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه ، متصلا باليوم الاخر الذي هو الغاية الدائمة . فالأول إشارة إلى وصف الابداع والايجاد ، وهو أول النعم المستحقة للحمد والوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه وما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه ، والثالث إشارة إلى آخر حالاته ونهاية أمره التي لا آخر لها ، وحقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف - من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها وباطنها ، وعاجلها وآجلها ، على جميع العالمين ، مالكا لأمورهم يوم الدين ، من ثواب وعقاب - أن يكون مختصا بالحمد ، لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة . وإذا أحطت بذلك وفزت بفضيلتي الرجاء والخوف ، فترق منه إلى استحضار الاخلاص والرغبة إلى الله وحده عند ( إياك نعبد ) حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومن ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى وارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه ، والاستزادة من