العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

القبلة ، والتورك . وأما ما رواه ( 1 ) هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخرج وأحب أن أكون معقبا فقال : إن كنت على وضوء فأنت معقب ، فالظاهر أن مراده أن لمستديم الوضوء مثل ثواب المعقب لا أنه معقب حقيقة . وهل يشترط في صدق اسم التعقيب شرعا اتصاله بالصلاة ، وعدم الفصل الكثير بينه وبينها ؟ الظاهر نعم ، وهل يعتبر في الصلاة كونها واجبة أو يحصل حقيقة التعقيب بعد النافلة أيضا ؟ إطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم ، وكذلك إطلاق رواية ابن صبيح وغيرها ، والتصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي تخصيصها بها والله أعلم انتهى . وقال الشهيد رفع الله درجته في الذكرى : قد ورد أن المعقب يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة ، وفي التورك ، وأن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب انتهى . وربما احتمل بعض الأصحاب كون محص الجلوس بعد الصلاة بتلك الهيئة تعقيبا ، وإن لم يقرء دعاء ، ولا ذكرا ولا قرآنا ، وهو بعيد ، بل الظاهر تحقق التعقيب بقراءة شئ من الثلاثة بعد الصلاة أو قريبا منها عرفا ، على أي حال كان والجلوس والاستقبال والطهارة من مكملاته ، نعم ورد في بعض التعقيبات ذكر بعض تلك الشرائط كما سيأتي فيكون شرطا فيها بخصوصها في حال الاختيار ، وإن احتمل أن يكون فيها أيضا من المكملات ، ويكون استحبابه فيها أشد منه في غيرها ، والأفضل والأحوط رعاية شروط الصلاة فيه مطلقا بحسب الامكان . وأما رواية هشام فيحتمل وجوها : الأول أن المدار في التعقيب على الطهارة ولا يشترط فيه الاستقبال والجلوس وغيرهما ، الثاني أنك ما دمت على وضوء يكتب لك ثواب التعقيب ، وإن لم تقرأ شيئا فكيف إذا قرأت ، الثالث أن الوضوء في تلك الحال يصير عوضا من الجلوس ، ويستدرك لك ما فات بسبب فواته ، ويؤيد الأولين

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 227 .