العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكرها الصدوق أصلا ولا والده في التشهد الأول ، وعن ابن الجنيد أنه قال : تجزي الشهادتان إذا لم تخل الصلاة من الصلاة على محمد وآله في أحد التشهدين . واحتج الفاضلان على الوجوب بورود الامر بها في هذه الآية ولا تجب في غير الصلاة إجماعا فتجب في الصلاة في حال التشهد ، ويرد عليه : أنه يجوز أن يكون المراد بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله الاعتناء باظهار شرفه وتعظيم شأنه ، فلا يدل على المدعى ، أو يكون المراد الكلام الدال على الثناء عليه وهو حاصل بالشهادة بالرسالة ، وبالجملة إثبات أن المراد الصلاة المتعارفة محل إشكال ، على أن الامر المطلق لا يقتضي التكرار ، فغاية ما يلزم من الآية وجوب الصلاة في العمر مرة ، وإثبات أن القول بذلك خلاف الاجماع كما ادعاه الفاضلان لا يخلو عن عسر ، لكن الاخبار وردت من الجانبين في أن الآية نزلت في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله بالمعنى المعهود ، مع الصلاة على الآل أيضا كما مر في بابها ، فيندفع بعض الايرادات . وقال المحقق في المعتبر : أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فإنها واجبة في التشهدين وبه قال علماؤنا أجمع : وقال الشيخ هي ركن ، وبه قال أحمد ، وقال الشافعي : مستحبة في الأولى وركن من الصلاة في الأخيرة ، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبهما في الموضعين وبه قال مالك ، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمه الاعرابي ، ولان النبي صلى الله عليه وآله قال لابن مسعود عقيب ذكر الشهادتين : فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ، أو قضيت صلاتك ، لنا ما رووه عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تقبل صلاة إلا بطهور ، وبالصلاة على ، ورووه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله ولأنه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد لزم أحد الامرين إما خروج الصلاة عليه عن الوجوب ، أو وجوبها في غير الصلاة ، ويلزم من الأول خروج الامر عن الوجوب ، ومن الثاني مخالفة الاجماع . لا يقال : ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة ، وقال الطحاوي : كل ما ذكر ، قلنا : الاجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بخروجهما . ثم قال - ره - : وأما قول الشيخ إنها ركن فان عنى الوجوب والبطلان بتركها