العلامة المجلسي
242
بحار الأنوار
( مستقرنا ومستودعنا ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ) ( 1 ) في مجمع البيان ( 2 ) أي يعلم موضع قرارها والموضع الذي أودعها فيه ، وهو أصلاب الاباء وأرحام الأمهات ، وقيل مستقرها حيث تأوي إليه من الأرض ، ومستودعها حيث تموت وتبعث منه ، وقيل مستقرها أي ما استقر عليه ، ومستودعها أي ما تصير إليه انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المراد بالمستقر الجنة أو النار وبالمستودع ما يكون فيه في عالم البرزخ ، أو المستقر الأجساد الأصلية ، والمستودع الأجساد المثالية ، أو المراد بالمستقر الذي استقر فيه الايمان ، وبالمستودع الذي أعير الايمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله سبحانه ( فمستقر ومستودع ) ( 3 ) أي تعلم منا من هو مستقر ومن هو مستودع . ( ومنقلبنا ومثوانا ) وفي بعض النسخ ( متقلبنا ) وهو أنسب بقوله تعالى : ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) ( 4 ) قال الطبرسي رحمه الله ( 5 ) أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار ، وقيل : متقلبكم في أصلاب الاباء إلى أرحام الأمهات ( ومثواكم ) أي مقامكم في الأرض ، وقيل متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم في القبور ، وقيل منصرفكم بالنهار ومضجعكم بالليل ، والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفي عليه شئ منها انتهى . ( ولا حرز ) وفي بعض النسخ ( ولا وزر ) وهو بالتحريك الملجأ ( نفوتك به ) أي لا يمكنك إدراكنا والظفر بنا بسببه ، وقال الجوهري منعت الرجل عن الشئ فامتنع منه ، وفلان في عز ومنعة بالتحريك ، وقد يسكن ، ويقال المنعة جمع مانع
--> ( 1 ) هود : 6 . ( 2 ) المجمع ج 5 ص 144 . ( 3 ) الانعام : 98 . ( 4 ) القتال : 19 . ( 5 ) المجمع ج 9 ص 102 و 103 .