العلامة المجلسي

232

بحار الأنوار

لمن لا ترة له ولا طائلة ، وعادى الأقربين والأبعدين فيك منا منك عليه لا منا منه عليك . اللهم فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين ، وجاد ببذل مهجته لك في الذب عن حريم المؤمنين ، ورد شر بغاة المرتدين المريبين ، حتى أخفى ما كان جهر به من المعاصي ، وأبدى ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم مما أخذت ميثاقهم على أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، ودعا إلى إفرادك بالطاعة ، وألا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك ، مع ما يتجرعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بمواس القلوب ، وما يعتوره من الغموم ، ويفرغ عليه من أحداث الخطوب ، ويشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق ، ولا تحنو عليها الضلوع ، من نظرة إلى أمر من أمرك ، ولا تناله يده بتغييره ورده إلى محبتك . فاشدد اللهم أزره بنصرك ، وأطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين حماك وزده في قوته بسطة من تأييدك ، ولا توحشنا من انسه ، ولا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملته ، والعدل الظاهر في أمته . اللهم وشرف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه ، وسر نبيك محمدا صلواتك عليه وآله برؤيته ، ومن تبعه على دعوته ، وأجزل له على ما رأيته قائما به من أمرك ثوابه ، وأبن قرب دنوه منك في حياته ، وارحم استكانتنا من بعده ، واستخذاءنا لمن كنا نقمعه به إذ أفقدتنا وجهه ، وبسطت أيدي من كنا نبسط أيدينا عليه لنرده عن معصيته ، وافتراقنا بعد الألفة والاجتماع تحت ظل كنفه ، وتلهفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته ، وطلبنا من القيام بحق ما لا سبيل لنا إلى رجعته . واجعله اللهم في أمن مما يشفق عليه منه ، ورد عنه من سهام المكايد ما يوجهه أهل الشنآن إليه ، وإلى شركائه في أمره ومعاونيه على طاعة ربه ، الذين جعلتهم سلاحه وحصنه ومفزعه وأنسه الذين سلوا عن الأهل والأولاد ، وجفوا الوطن ، وعطلوا الوثير من المهاد ، ورفضوا تجاراتهم ، وأضروا بمعايشهم ، وفقدوا في أنديتهم بغير