العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
لمعان ، فيجوز أن يكون المراد به في الآية الطاعة أو غيرها من المعاني المتقدمة ، فلا يختص بالدعاء ، ولو سلم أن المراد به الدعاء فيمكن أن يراد به الدعاء الذي يتحقق في ضمن القراءة ، لان الفاتحة مشتملة على الدعاء ، فلا دلالة في الآية على الدعاء المخصوص ، على أن الاختصاص بالصلاة الوسطى قائم كما مر في الخبر أيضا ، فيحتاج إلى التمسك بعدم القائل بالفصل وفي إثباته عسر . والمفسرون أيضا اختلفوا في تفسيره قال في مجمع البيان ( 1 ) : قال ابن عباس : معناه داعين ، والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقيل طائعين ، وقيل خاشعين ، وقيل ساكنين ، وقال في الكشاف ( قوموا لله قانتين ) ذاكرين الله في قيامكم ، والقنوت أن تذكر الله قائما وعن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا وقال مجاهد هو الركود وكف الأيدي والبصر ، وروي أنه إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصا أو يحدث نفسه بشئ من أمور الدنيا . وكذا الكلام في الآية الثانية وتزيد على الأولى بأنها متعلقة بالأمم السالفة ، قال الطبرسي - ره - ( 2 ) ( اقنتي لربك ) أي اعبديه وأخلصي له العبادة ، عن ابن جبير وقيل : معناه أديمي الطاعة له ، وقيل أطيلي القيام في الصلاة . 1 - العيون والعلل : عن عبد الواحد بن عبدوس ، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا عليه السلام : فان قال : فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة ، ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة ؟ قيل : لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ، ويختمه بمثل ذلك ، ويكون في القيام عند القنوت بعض الطول فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعتان في الجماعة ( 3 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 343 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 440 . ( 3 ) عيون الأخبار ج 2 ص 106 ، علل الشرايع ج 1 ص 247 .