العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

قوله تعالى : ( وله يسجدون ) قال الطبرسي رحمه الله ( 1 ) : أي يخضعون ، وقيل : يصلون ، وقيل يسجدون في الصلاة ، وهي أول سجدات القرآن ، فعند أبي حنيفة واجبة ، وعند الشافعي سنة مؤكدة ، وإليه ذهب أصحابنا . وقال في قوله ( 2 ) ( ولله يسجد ) اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا ، والكافر كرها بالسيف ، والثاني أن معناه الخضوع ، وقيل المراد بالظل الشخص ، فان من يسجد يسجد ظله معه ، قال الحسن : يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ، ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه ، وقيل : إن الظلال هنا على ظاهرها ، والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير بالطول والقصر انتهى . وروى علي بن إبراهيم ( 3 ) عن الباقر عليه السلام أنه قال : أما من يسجد من أهل السماوات طوعا : فالملائكة يسجدون لله طوعا ، ومن يسجد من أهل الأرض فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام ، وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي . وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله ، لأنه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحركه ، وتحوله سجوده . وقال : ظل المؤمن يسجد طوعا وظل الكافر يسجد كرها ، وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم ( 5 ) . وقد مر الكلام فيه في كتاب السماء والعالم .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 516 ، آخر سورة الأعراف . ( 2 ) مجمع البيان ج 5 ص 284 سورة الرعد : 15 . ( 3 ) تفسير القمي ص 338 . ( 4 ) تفسير القمي ص 361 . ( 5 ) تفسير القمي : 338 .