العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

على التقية أيضا . وقال في الذكري : نقل في المعتبر عن الخلاف ، أن الإمام والمأموم يقولان الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة ، ثم قال : وهو مذهب علمائنا ، وأنكر في المعتبر ربنا ولك الحمد ، وذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط : وإن قال ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته وروايتنا لا واو فيها . والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها ، فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها وهو منسوب إلى الشافعي ، والأكثر على ثبوتها ، فمنهم من زعم أنها واو العطف والمعطوف هنا مقدر والواو يدل عليه وتقديره ربنا حمدناك ولك الحمد ، فيكون ذلك أبلغ في الحمد ، وزعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب ، وهذه منها لورود اللفظين في الاخبار الصحاح عندهم . قال ابن أبي عقيل : وروي اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد ( 1 ) والذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل والخبر حجة عليه ، وطريقه صحيح ، وإليه ذهب صاحب الفاخر ، واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم . واستحب في الذكر هنا ( بالله أقوم وأقعد ) وذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه وابن إدريس - وصرح به أبو الصلاح وابن زهرة - إلى أنه يقول : ( سمع الله لمن حمده ) في حال ارتفاعه ، وباقي الأذكار بعد انتصابه ، وهو مردود بالاخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه ، وهو قول الأكثر انتهى . أقول : إنما عدل المحقق قدس سره وغيره عن ( ربنا لك الحمد ) لاشتهاره بين العامة ، وذلك مما يحدث الريب فيه ، وكذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك

--> ( 1 ) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 82 عن صحيح مسلم باسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رفع رأسه من الركوع قال : اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) .