السيد محسن الأمين

246

أعيان الشيعة

قتلت أحد الثلاثة فأنت حر محمدا أو علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب فاني لا أرى في القوم كفوا لأبي غيرهم فقال اما محمد فقد علمت اني لا أقدر عليه وان أصحابه لن يسلموه واما حمزة فوالله لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته واما علي فالتمسه قال وحشي فكنت يوم أحد التمسه فبينا انا في طلبه طلع علي فطلع رجل حذر مرس كثير الالتفات فقلت ما هذا بصاحبي الذي التمس إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا فكمنت له إلى صخرة فاعترض له سباع بن أم أنمار وكانت أمه ختانة بمكة مولاة لشريق بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي وكان سباع يكنى أبا نيار فقال له حمزة وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكثر علينا هلم إلي فاحتمله حتى إذا برقت قدماه رمى به فبرك عليه وشحطه شحط الشاة ثم اقبل علي مكبا حين رآني فلما بلغ المسيل وطئ على جرف فزلت قدمه فهززت حربتي حتى رضيت منها فاضرب بها في خاصرته حتى خرجت من مثانته وكر عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم يقولون أبا عمارة فلا يجيب فقلت قد والله مات الرجل وذكرت هندا وما لقيت على أبيها وأخيها وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته ولا يروني فأكر عليه فشققت بطنه واستخرجت كبده فجئت بها إلى هند بنت عتبة فقالت ماذا لي ان قتلت قاتل أبيك قالت سلبي فقلت هذه كبد حمزة فمضغتها ثم لفظتها فنزعت ثيابها وحليها فأعطيتنيه ثم قالت إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ثم قال أرني مصرعه فاريتها مصرعه فقطعت مذاكيره وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ثم جعلت ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده أيضا معها ثم ذكر رواية أخرى عن الواقدين بسنده عن عبيد الله بن عدي بن الخيار انه مر مع جماعة بحمص عصرا فسألوا عن وحشي فقيل لا تقدرون عليه هو الآن يشرب الخمر حتى يصبح فلما كان الصبح سألوه عن قتل حمزة فقال كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدي فلما خرج الناس إلى أحد دعاني فقال قد رأيت مقتل طعيمة بن عدي قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا فان قتلت حمزة فأنت حر فخرجت مع الناس ولي مزاريق وكنت امر بهند بنت عتبة فتقول اية أبا دسمة اشف وأشنف فلما وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهذهم هذا قرآني وقد كمنت له تحت شجرة فاقبل نحوي وتعرض له سباع الخزاعي فقال وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكثر علينا هلم إلي واقبل نحوه حتى رأيت برقان رجليه ثم ضرب به الأرض وقتله واقبل نحوي سريعا ويعترض له جرف فيقع فيه وأزرقه بمزراق فيقع في لبته حتى خرج من بين رجليه فقتله ومررت بهند بنت عتبة فأذنتها فأعطتني ثيابها وحليها وكان في ساقيها خدمتان من جزع ظفار ومسكنان من ورق وخواتيم من ورق كن في أصابع رجليها فأعطتني كل ذلك . قال ابن الأثير قال وحشي اني والله لأنظر إلى حمزة وهو يهذ الناس بسيفه ما يلقى شيئا يمر به الا قتله فهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه واقبل نحوي فغلب فوقع فأمهلته حتى مات فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر قال ووقعت هند وصواحباتها على القتلى يمثلن بهم واتخذت هند من آذان الرجال وآنافهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وحشيا وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع ان تسيغها فلفظتها . ووجد حمزة ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فحين رآه الرسول ص بكى ، ثم قال : لن أصاب بمثلك ، ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا الموقف . وكان من رثائه له قوله : يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسول الله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب يا مانع عن وجه رسول الله . قال لولا أن تحزن صفية أو تكون سنة بعدي لتركته حتى يكون في أجواف السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين رجلا منهم فأنزل الله في ذلك فان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فعفا رسول الله ص وصبر ونهى عن المثلة . وأقبلت صفية بنت عبد المطلب فقال رسول الله ص لابنها الزبير لتردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة فلقيها الزبير فاعلمها بأمر النبي ص فقالت إنه بلغني انه مثل بأخي وذلك في الله قليل فما أرضانا بما كان من ذ لك لأحتسبن ولأصبرن فاعلم الزبير النبي ص بذلك فقال خل سبيلها فاتته وصلت عليه واسترجعت وكانت أخته لامه وأبيه وامر به رسول الله ص فدفن . وصلى رسول الله على القتلى فكان كلما اتي بشهيد جعل حمزة معه وصلى عليهما وجلس على حفرته ولما رجع رسول الله ص إلى المدينة مر بدار من دور الأنصار فسمع البكاء والنوائح فذرقت عيناه بالبكاء وقال حمزة لا بواكي له فرجع سعد بن معاذ إلى دار بني عبد الأشهل فامر نساءهم ان يذهبن فيبكين على حمزة اه‍ . قال الواقدي فيما حكاه ابن أبي الحديد فقال رسول الله ص رضي الله عنكن وعن أولادكن قالت أم سعد بن معاذ فما بكت منا امرأة قط الا بدأت بحمزة إلى يومنا هذا وفي الاستيعاب ذكر الواقدي قال لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله ص هذا الا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها وروى ابن سعد في الطبقات ان فاطمة ع كانت تأتي قبر حمزة ترممه وتصلحه . ما رواه من الدعاء في الإصابة عن الغيلانيات بسنده عن حمزة بن عبد المطلب عن النبي ص قال الزموا هذا الدعاء اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر الحديث ولم يتيسر لنا العثور على باقيه . ما نسب إلى حمزة من الشعر من ذلك إليه صاحب البحار : لقد عجبت لأقوام ذوي سفه * من القبيلين من سهم ومخزوم القائلين لما جاء النبي به * هذا حديث اتانا غير ملزوم فقد اتاهم بحق غير ذي عوج * ومنزل من كتاب الله معلوم من العزيز الذي لا شئ يعدله * فيه مصاديق من حق وتعظيم فان تكونوا له ضدا يكن لكم * ضدا بغلباء مثل الليل علكوم فامنوا بنبي لا أبا لكم * ذي خاتم صاغه الرحمن مختوم ومن الشعر الذي نسبه ابن إسحاق إلى حمزة قوله لما بعثه رسول الله ص إلى سيف البحر يعترض عير قريش وهو أول لواء عقد في الاسلام كما مر :