عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي

54

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )

الملك الحقّ المبين ، وأشهد . . . وأمّا وجوده تعالى ! ! فمتّفق عليه بين أرباب الملل كلّها ، فلا ضرر في عدم إفادته على هذا التقدير . والمعنى عليه : لا إله ممكن إلّا اللّه ، فإنّه ممكن ؛ أي : غير ممتنع . فيصدق بالواجب والجائز . والواقع أنّه واجب . والحقّ أنّ المنفيّ - في الكلمة المشرّفة - المعبود بحقّ غير اللّه تعالى ؛ باعتبار الواقع ، كما انحطّ عليه كلام الشيخ الأمير . والمعنى : لا معبود بحقّ في الواقع إلّا اللّه . هكذا قرّره الباجوري رحمه اللّه تعالى . ( الملك ) - بكسر اللام ؛ - من الملك - بضم الميم - أي : المتصرّف بالأمر والنهي ؛ سواء كان له أعيان مملوكة ؛ أم لا . وأما « مالك » - بالألف - ! فهو من الملك - بكسر الميم - أي : المتصرّف في الأعيان المملوكة ، سواء كان متصرّفا أيضا بالأمر والنهي ، أم لا . فبينهما العموم والخصوص الوجهي على هذا . واللّه تعالى متصرّف بالأمر والنهي ، ومتصرّف في الأعيان المملوكة له ، فهو ملك مالك . ولذلك قرىء بهما في قوله تعالى ( ملك يوم الدّين ) ( 4 ) [ الفاتحة ] . والتفرقة بين الملك - بضم الميم - والملك - بكسرها - عرف طارئ ، وإلّا فهما لغتان في مصدر « ملك » كما قاله البيضاوي في « تفسيره » ؛ نقله الباجوري رحمه اللّه تعالى . ( الحقّ ) أي : الثابت ، من : حقّ الشيء : ثبت ، فهو تعالى ثابت أزلا وأبدا ، فلم يسبقه عدم ؛ ولا يلحقه عدم ، بخلاف ما عداه ! فإنّه مسبوق بعدم وملحوق به ؛ ولو بالقابلية كالجنة والنار . وهو المراد بالبطلان في قوله : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * . . . ( المبين ) أصله مبين - بسكون الباء وكسر الياء : نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها - ومعناه : المظهر للحقّ فيتّبع ، وللباطل فيجتنب ، أو المظهر للأمور العجيبة الدالّة على ملكه وحقّيّته ، وهذا كلّه إن أخذ من « أبان » بمعنى : أظهر . فإن أخذ من « أبان » بمعنى : بان ، أي : ظهر ! ! كان معناه البيّن الظاهر الذي لا خفاء فيه . ( وأشهد ) إنما كرّر لفظ الشهادة مع الاستغناء عنه ب « أشهد » الأول ! ! لمزيد