عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
24
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )
علماء الإسلام ، ورتّبها أحسن ترتيب ، ونظمها أحسن نظام ، بحيث إنّ القارئ لهذا الكتاب كأنّه يشاهد طلعة ذلك الجناب ، ويرى محاسنه الشريفة في كلّ باب . . فأراد شيخنا الشارح أن يشرح لفظه ويجلّي معناه ، ويوضّح مقصوده ومرماه . وذلك بإتمام مباحثه ، وتوسيع دائرته ، وإضافة فوائد ، وتقييد شوارد . . فجاء بهذا الحجم الّذي بين يديك - أربعة أسفار كبار بينما متنه يقع في 208 صفحة من القطع الوسط . فهو بحقّ لم تكتحل عين زماننا بمثله ، إذ خلا من الحشو الزائد ، وجمع ما تطمح إليه نفوس مبتغي الفوائد ، مع دقة تعبير ، وسلامة أسلوب وجودة تحقيق ، بأسلوب لا يقدر عليه في زماننا غيره ، وهو أسلوب سبك عبارة المؤلف مع الشرح في قالب واحد ، وكأنّها كتبت بقلم واحد ، ولسان واحد ، إذ كيف تجتمع موارد أفهامهما في أربعة أسفار ضخام إلّا لمثل هذا الشيخ الأجل ، الّذي كان العلم قد مزج بلحمه ودمه ، فكان منه ذلك الإبداع . ولا غرابة في ذلك ، فمع ما كان عليه شيخنا من إمامة في العلم في سائر فنونه المعقولة والمنقولة . . إلّا أنّه مع ذلك ظلّ في تأليفه وتنقيحه نحوا من خمس وعشرين سنة تقريبا ، حيث ابتدأ تأليفه في الخامس والعشرين من شهر صفر لسنة 1376 ه وفرغ من تنقيحه وتبييضه في الخامس عشر من شهر محرم 1400 ه . ولا عجب في أن يظل في تأليفه هذه الفترة كلّها ؛ فإنّ الموضوع يتناول الجناب النّبويّ ، الّذي يتعيّن أن تكون الكتابة فيه لائقة بعظمته ، ومعتمدة على نصوص الكتاب المنزل عليه ، ونصوص سنّته ، وعبارات علماء أمته ، ومستوحاة من كمال محبته وعظيم منزلته . . وإنّك إن أنعمت نظرك في عبارات هذا الكتاب ، ستجد أنّ المؤلّف رحمه اللّه تعالى قد كتبه من ضوء ذلك ، وأتى بما لا مزيد عليه لراغب وسالك ، لذلك كان حريصا عليه ضنينا به ، لأنّه مهجة روحه ، وأعظم نسليه . . ولقد كلّفني في آخر سني حياته بتصويره ، وكان ذلك في شهر ذي الحجّة