الشيخ عباس القمي

97

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وأصله من احدى القرى في الري ويميل إلى مذهب الأزارقة والخوارج ، ويعتقد انّ جميع الذنوب شرك ، وكان أصحابه وأعوانه كلهم من الزنج وخرج في أيام المهتدي باللّه لثلاثة أيام بقيت من شهر رمضان سنة ( 255 ) ه في حدود البصرة ثم توجه إلى البصرة وملكها وحرّض الزنج على الثورة والقيام وكان جمع كثير منهم بالبصرة والأهواز ونواحيها ، وكانوا يباعون على أهل الضياع والبساتين والمزارع كي يعملوا فيها . ( 1 ) ووافقه جمع من الأعراب وظهرت منه أفعال لم يفعلها قبله أحد ، وخرج لحربه في أيام المعتمد على اللّه العباسي ( أحمد بن المتوكل ) أخوه طلحة بن المتوكل ، الملقب بالموفق والقائم بأمر الخلافة ، فحاربه واستعمل عليه شتى الحيل حتى ظفر به وقتله وأراح الناس من شرّه ، وقد بلغت أيام سلطة صاحب الزنج وملكه حوالي أربع عشرة سنة وأربعة أشهر ، وكان رجلا قاسي القلب ، ذميم الافعال لم يمتنع من سفك دماء المسلمين والفتك بهم وأسر نسائهم وقتل ذراريهم ونهب أموالهم ، وقيل انّه قتل من أهل البصرة في وقعة واحدة ثلاثمائة الف نفر ، وقد أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في اخباره بالمغيبات مرارا إلى صاحب الزنج وفتنته وابتلاء أهل البصرة حيث قال في بعضها : « يا أحنف كأنّي به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب « 1 » ولا قعقعة لجم « 2 » ولا حمحمة « 3 » خيل ، يثيرون الأرض باقدامهم كأنّها اقدام النعام » . قال السيد الرضي رضى اللّه عنه : يومئ عليه السّلام بذلك إلى صاحب الزنج « 4 » . ( 2 ) يقول المؤلف : لم يكن مع صاحب الزنج في أوائل ظهوره وبعد ما لحق به الزنج وكثر أصحابه الّا ثلاثة أسياف - كما قاله المؤرخين - فخرج إلى البصرة فمرّ على قرية الكرخ ، فأتاه كبراؤها وهيئوا

--> ( 1 ) اللجب : الصياح . ( 2 ) اللجم : جمع لجام وقعقعتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل . ( 3 ) الحمحمة : صوت البرذون عند الشعير . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 128 .