الشيخ عباس القمي

85

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

جدّي عليّ بن الحسين عليه السّلام . ( 1 ) ثم قال لابنه : قم يا إسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه ، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى بن زيد فقبّلها أبو عبد اللّه ووضعها على عينه وقال : هذا خطّ أبي وإملاء جدّي عليهما السّلام بمشهد منّي . فقلت : يا ابن رسول اللّه ان رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ، فأذن لي وقال : قد رأيتك لذلك أهلا ، فنظرت وإذا هما أمر واحد ولم أجد حرفا منها يخالف ما في الصحيفة الأخرى ، ثم استأذنت أبا عبد اللّه عليه السّلام في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن . ( 2 ) فقال : انّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، نعم فادفعها إليهما ، فلمّا نهضت للقائهما قال لي : مكانك ، ثم وجّه إلى محمد وإبراهيم فجاءا ، فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه قد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا ، فقالا : رحمك اللّه فقولك المقبول ، فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة . قال : ولم ذاك ؟ قال : انّ ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما ، قالا : إنمّا خاف عليها حين علم انّه يقتل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأنتما فلا تأمنا ، فو اللّه انّي لأعلم انّكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان : « لا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم » « 1 » . ( 3 ) « ذكر أحوال الحسين ذي الدمعة الابن الثاني لزيد الشهيد وذكر أولاده وأعقابه » كنية الحسين بن زيد أبو عبد اللّه وأبو عاتقة ، ولقبه ذو الدمعة وذو العبرة ، وكان عمره لمّا قتل أبوه سبع سنين ، فأخذه الإمام الصادق عليه السّلام إلى بيته وربّاه وعلّمه العلوم والآداب والسنن وزوّجه بنت محمد بن الأرقط بن عبد اللّه الباهر ، وكان سيدا عابدا زاهدا ولقب بذي الدمعة لكثرة بكائه في آناء الليل وفي صلاة الليل خوفا من اللّه تعالى ، ولقب بالمكفوف أيضا لانّه

--> ( 1 ) رياض السالكين ، ج 1 ، ص 69 إلى 144 .