الشيخ عباس القمي

71

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) على أيّة حال ، فالظاهر انّ فاطمة أم السيدين هي التي كتب لها الشيخ المفيد رحمه اللّه كتاب أحكام النساء وعبّر عنها بالسيدة الفاضلة أدام اللّه عزّها ، وحكي في بعض الكتب المعتبرة انّ الشيخ المفيد رأى في المنام فاطمة الزهراء عليها السّلام دخلت عليه وهو في مسجده ومعها ابناها الحسن والحسين عليهما السّلام حال كونهما صبيين فسلّمتها إليه وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه الشيخ متعجبا ، وذهب إلى مسجده فبينا هو في المسجد إذ دخلت عليه فاطمة أم السيدين مع جواريها وابنيها المرتضى والرضي ، فلمّا رآها الشيخ قام لها احتراما وسلّم عليها ، فقالت له : يا شيخ انّ هذين الغلامين ابناي ولقد أحضرتهما كي تعلمهما الفقه ، فبكى الشيخ وذكر لها رؤياه ، وتبنّى الشيخ الغلامين وبدأ بتعليمهما حتى وصلا إلى تلك المدارج العالية من الكمال والفضل . ( 2 ) ورثي السيد الرضي أمّه لما ماتت بقصيدة منها : أبكيك لو نفع الغليل بكائي * وأردّ لو ذهب المقال بدائي وألوذ بالصبر الجميل تعزيا * لو كان في الصبر الجميل عزائي لو كان مثلك كلّ أم برة * غني البنون بها عن الآباء ومن أعقاب عمر الأشرف محمد بن القاسم العلوي الذي أسر في زمن المعتصم ولا بأس بذكر بعض أخباره . ( 3 ) في بيان أسر أبي جعفر محمد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن الإمام زين العابدين عليه السّلام أمّه صفية بنت موسى بن عمر بن عليّ بن الحسين عليه السّلام وكان رجلا عابدا زاهدا ورعا عالما فقيها ، وكان يلبس الصوف دائما ، وخرج بالكوفة أيام المعتصم ثم هرب منها بعد ما أرسل المعتصم الجيوش لحربه فذهب إلى خراسان ، وكان دائم الانتقال في مدنها يذهب تارة إلى مرو وتارة إلى سرخس وأخرى إلى الطالقان أو نسّا ، وله حروب ووقائع مذكورة في التاريخ وقد بايعه جمع غفير من الناس وأطاعوه وانقادوا إليه .