الشيخ عباس القمي

657

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

آلاف درهم ينفقها في معصية اللّه تعالى لأمنعنّه رسمه الجاري من هذه السنة ، قال : فلمّا دخل شهر رمضان حضرني الشيخ المذكور ووقف بباب الدار ، فلمّا انتهيت إليه سلّم عليّ وطالبني بالرسم ، فقلت : لا ولا كرامة ولا أدفع إليك مالي حتى تنفقه في معصية اللّه تعالى ، أما رأيتك في الشتاء وأنت سكران ؟ انصرف إلى منزلك ولا تعد إلي بعد هذا . ( 1 ) قال : فلمّا نمت تلك الليلة رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله في المنام وقد اجتمع إليه الناس ، قال : فتقدمت إليه ، فأعرض عنّي فشق عليّ ذلك وساءني ، فقلت : يا رسول اللّه هذه مع كثرة احساني مع أولادك وبرّي لهم وكثرة صلاتي عليك ، فكافيتني بان تعرض عنّي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : بلى لم رددت ولدي فلانا عن بابك أقبح رد وخيّبته وقطعت جائزته كلّ سنة ؟ فقلت : لانّي رأيته على فاحشة ووصفت الحال وقلت : إنمّا امتنعت من جائزته لئلّا أعينه على معصية اللّه تعالى ، فقال : أكنت تعطيه ذلك لأجله أو لأجلي ؟ قال : فقلت : بلى لأجلك ، قال : فكنت سترت عليه ما وقع منه لأجلي ولكونه من جملة أحفادي ، فقال : حبا وكرامة وعزازة ، فانتبهت من المنام فلمّا أصبحت أرسلت في طلب ذلك الشيخ ، فلمّا انصرفت من الديوان ودخلت الدار أمرت بادخاله وتقدمت إلى الغلام بان يحمل إليه عشرة آلاف درهم في كيسين وقربته وأكرمته وقلت : إن أعوزك شيء آخر فعرفني وصرفته مسرورا . ( 2 ) فلمّا وصل إلى الدار عاد إليّ وقال : أيّها الوزير ما سبب إبعادك لي بالأمس وتقريبك ايّاي اليوم واضعافك عطيتي ؟ فقلت : ما كان الّا خيرا فانصرف راشدا ، فقال : واللّه لا انصرف حتى أقف على القصة ، قال : فأخبرته بها وبما رأيت في المنام ، قال : فدمعت عيناه وقال : نذرت للّه نذرا واجبا انّي لا أعود إلى مثل ما رأيتني عليه ولا أرتكب معصية أبدا وأحوج جدّي أن يحاجك من جهتي ، ثم تاب وحسنت توبته « 1 » . ( 3 ) يقول المؤلف : إنّ شرب الخمر من المعاصي الكبيرة بل روي انّ اللّه جعل للشر أقفالا وجعل مفاتيح تلك

--> ( 1 ) دار السلام ، ج 2 ، ص 8 ، رؤيا في اكرام أولاد أئمة الأنام عليهم السّلام .