الشيخ عباس القمي

625

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) فلما نظر إلى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه ، فأخبرني بعض خدم الخاصّة انها قالت له : كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فضمّ إلى البدرة بدرة أخرى وأمرني بحمل ذلك إليه ، فحملته ورددت السيف والكيسين وقلت له : يا سيّدي عزّ عليّ ، فقال لي : سيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون « 1 » . ( 2 ) خامسا : روى جمع من العلماء منهم المسعودي انه : سعي إلى المتوكل بعليّ بن محمد الجواد عليهما السّلام انّ في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم وانّه عازم على الوثوب بالدّولة ، فبعث إليه جماعة من الأتراك فهجموا داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف وهو جالس على الرمل والحصا وهو متوجّه إلى اللّه تعالى يتلو آيات من القرآن . فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة ، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشرب ، فدخل عليه والكأس في يد المتوكل . ( 3 ) فلمّا رآه هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده ، فقال : واللّه ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني ، فأعفاه ، فقال : أنشدني شعرا ، فقال عليه السّلام : انّي قليل الرواية للشعر : فقال : لا بدّ ، فأنشده عليه السّلام وهو جالس عنده : باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * واسكنوا حفرا يا بئسما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود تنتقل قد طالما أكلوا دهرا وقد شربوا * وأصبحوا اليوم بعد الأكل قد اكلوا

--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 417 ، ح 4 - ومثله في الارشاد ، ص 329 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 198 ، ج 10 .